جلال الدين الرومي
447
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
( انظر الكتاب الأول البيت 2216 ) عن التوبة والكتاب الثاني الأبيات 1655 - 1657 عن أن قبح الأعمال يغلق طريق التوبة ) واقتلاع شوارب التوبة كناية عن السخرية من توبة الهازل غير الصادق في توبته . ( 575 - 580 ) : لقد تهدم حانوت جسدي ومنزل عقلي من هذه المتناقضات التي أسقط فيها ، ومن حقي أن أصرخ عندما يعتصر قلبي ، فهو كل ما تبقى لي ، ولا يعتصر قلبي سوى الشوق لك والحنين إلى لقائك ، فهل تراني أهرب منك ، وأنت سبب خيارى وأصل وجودي ، وما الروح وأنت أهل الروح ، وماذا يكون العبد إن لم تكن ألوهيتك ، لقد مللت روحي لأننى أحيا بدونك ، فاقبض هذه الروح وخلصني من الوحدة التي أحيا فيها ، فأي فضل وأي علم وأي ذكاء لا يوصل إليك ! ! الجنون والانجذاب هما الطريق إليك ، إذن فلأكن مجنوناً مجذوباً ، وكفاني اختفاءً وحياءً ، لأقفز من تحت هذا الغطاء الذي أغطى به كل ما أحس به ، ذلك الغطاء المتمثل في ما تعارف عليه الناس من تصبر وتظاهر بالوقار ورعاية لما يتطلبه المركز الاجتماعي والجاه الدنيوي ، لأقفز دفعة واحدة ، فكلما فكرت أحجمت ، الأمر في حاجة إلى تصرف . ( 581 - 597 ) : وها هو الحبيب يسد أمامنا الطريق ، أي طريق ؟ بل أن كل الطرق تنتهى به ، ومن نكون نحن حتى تحاول أن تتجاوز الطريق الذي يسده علينا ، وبأي شئ ؟ بعرجنا ؟ بعقولنا التي تعرج أو أو هامنا الكسيحة ؟ ما أشبهنا عندما نفكر في أن تتصدى له بغزلان تتصدى لأسد ، فماذا أمامنا سوى التسليم والرضا ، نحن أسارى الأكل والنوم لكن لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ ( البقرة 255 ) ، و هُوَ يُطْعِمُ وَلا يُطْعَمُ ( الأنعام 14 ) إنه ينادينا ، يصيح بنا ، تخلقوا بأخلاقى ، ولا بد أنه يتجلى لنا وإلا أترانا نكون مفتونين هكذا بحبيب لا نراه ؟ بل نراه ويتجلى لنا " في كل معنى رقيق رائق بهج " بل أن هذا التجلي هو الذي يجعلك وأنت مجرد قبضة من تراب طموحاً إلى درجة الطمع في الخلود ، إلى